السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
490
تفسير الصراط المستقيم
ولعلّ كون هذه الجنّة وسطا باعتبار كونها خيرا من الكلّ كقوله : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * « 1 » مع كونها مركز الجميع بمعنى كونها مقدّما على الجميع في الخلقة ومنشأ لتعلَّق الفيوضات والأنوار منها إلى الجميع كما أنّ محمّدا وآل محمّد صلَّى اللَّه عليهم أجمعين أوّل المخلوقات وأفضل الموجودات وكلّ ما في الكون يستمدّون منهم في التكوين والتشريع ، فإنّ عالم الكون قد خلق من فاضل أشعة أنوار وجودهم حتّى السّموات والأرض والعرش والكرسي والجنّة وغيرها كما استفاضت به الأخبار . ففي كتاب « الأنوار » لأبي الحسن البكري أستاذ الشهيد الثّاني عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : كان اللَّه ولا شيء معه فأوّل ما خلق نور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والأرض واللَّوح والقلم والجنّة والنّار والملائكة وآدم وحوّاء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام ( ثمّ ساق الخبر بطوله إلى أن قال ) : ثمّ خلق اللَّه من نور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله الجنّة وزيّنها بأربعة أشياء : التعظيم والجلالة والسخاء والأمانة : وجعلها لأوليائه وأهل طاعته « 2 » : الخبر . وفي مصباح الأنوار « 3 » للشيخ الطوسي عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنّة ولا نار فقال العبّاس :
--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 15 ص 27 - 30 ح 48 عن ابن الحسن البكري ولا يخفى أن نسبة كتاب الأنوار إلى أبي الحسن البكري أستاذ الشهيد الثاني لا تصحّ راجع في ذيل البحار ج 15 ص 26 . ( 3 ) نسبته في الكتاب إلى الشيخ الطوسي أيضا لا تصح بل هو للشيخ هاشم بن محمد - راجع البحار ج 15 هامش ص 10 .